مجد الدين ابن الأثير
383
المختار من مناقب الأخيار
( 52 ) أحمد بن نصر الزّقّاق أبو بكر « * » وهو من أقران الجنيد وأكابر مشايخ مصر . قال الكتّاني : لما مات الزّقّاق انقطعت حجّة الفقراء في دخولهم إلى مصر « 1 » . قال أحمد : جاورت بمكة عشر سنين « 2 » ، فكنت أشتهي اللّبن ، فخرجت إلى عسفان « 3 » واستضفت حيّا من أحياء العرب ، فرأيت جارية حسناء بعيني اليمنى ، فأخذت بقلبي ، فقلت لها : قد أخذ كلّك بكلّي ، فما فيّ لغيرك مطمع . فقالت لي : يقبح بي الدعاوى العالية ، لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللّبن . قال : فقلعت عيني اليمنى التي نظرت بها إليها . فقالت : مثلك من نظر للّه . فرجعت إلى مكة وطفت أسبوعا « 4 » ثم نمت ، فرأيت في المنام يوسف الصّدّيق عليه السلام فقلت : يا نبيّ اللّه ! أقرّ اللّه عينك بسلامتك من زليخا . فقال لي : يا مبارك ! بل أنت أقرّ اللّه عينك بسلامتك من العسفانيّة . ثم تلا عليه السلام وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
--> ( * ) ترجمته في : الحلية 10 / 344 ، الرسالة القشيرية 1 / 131 ، المنتقى لابن خميس 101 / ب ، طبقات الأولياء ص 91 ، حسن المحاضرة 1 / 293 ، طبقات الشعراني 1 / 89 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 291 . ( 1 ) في ( أ ، ل ) : « انقطع حجة » ، والمثبت من الرسالة القشيرية 1 / 131 وطبقات ابن الملقن ص 92 ، والخبر فيهما . ( 2 ) في الحلية والمنتقى لابن خميس : « عشرين سنة » . ( 3 ) عسفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة ، على ستّ وثلاثين ميلا من مكة . انظر معجم البلدان 4 / 121 ، 122 . ( 4 ) أسبوعا : أي سبعة أشواط .